ابن عربي
464
الفتوحات المكية ( ط . ج )
شرعا ، نظرنا كيف نجمع طرفين وواسطة ، لنجعل الطرفين مخالفا لحكم الوسط الذي هو محل الاعتدال ؟ ( الإنسان لا يخلو أن يكون واحدا من ثلاثة ، بالنظر إلى الشرع ) ( 382 ) فنقول : لا يخلو الإنسان أن يكون واحدا من ثلاثة ، بالنظر إلى الشرع . وهو إما أن يكون باطنيا محضا ، وهو القائل : بتجريد التوحيد ، عندنا ، حالا وفعلا . وهذا يؤدى إلى تعطيل أحكام الشرع - كالباطنية - والعدول عما أراد الشارع بها . وكل ما يؤدى إلى هدم قاعدة دينية مشروعة ، فهو مذموم باطلاق عند كل مؤمن . - وإما أن يكون ظاهريا محضا ، متغلغلا ، متوغلا ، بحيث أن يؤديه ذلك إلى التجسيم والتشبيه . فهذا ، أيضا ، مثل ذلك ( الباطني ) ملحق بالذم شرعا . - وإما أن يكون جاريا مع الشرع على فهم اللسان : حيث ما مشى الشارع مشى ، وحيث ما وقف وقف ، قدما بقدم .